يفخر معهد حقوق حضارة بالإعلان عن إطلاق مبادرة محورية بقيادة مؤسسه د. أحمد يحيى راشد. ويناصر هذا الجهد الرائد إعادة المقتنيات المصرية المسلوبة إلى سياقاتها البيئية الأصلية، لا بوصفها فعل استعادة فحسب، بل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والعدالة الثقافية.
وقد عرض د. راشد، الأستاذ بكلية الهندسة في الجامعة البريطانية في مصر، هذه المبادرة على وزير السياحة والآثار المصري د. أحمد عيسى، بهدف استراتيجي هو إدماجها في نقاشات مؤتمر تغيّر المناخ COP27 المقبل بشرم الشيخ.
تؤكد المبادرة في جوهرها الحقوق الأصيلة للحضارات الإنسانية في الانتفاع بتراثها — ماديًا ومعنويًا وأخلاقيًا — داخل سياقاتها الأصلية. ويتجاوز هذا المفهوم مجرد الملكية ليشمل الصلة العميقة بين المقتنيات الثقافية ومواقع اكتشافها والمجتمعات التي تصونها.
ويقول د. راشد: «هدفنا إبراز كيف يمكن لهذه الحقوق الأساسية أن تدفع التنمية المستدامة داخل البيئات التراثية، فتصونها من مخاطر الاندثار وتضمن حيويتها للأجيال القادمة.»
حجر رشيد هو دراسة الحالة الأولى والرمزية لمبادرة المعهد. فقبل قرنين فتح فكّ رموزه أسرار اللغة المصرية القديمة وأنشأ حقل علم المصريات. ومع ذلك يواجه موقع اكتشافه الأصلي في قرية برج رشيد تهديدًا وجوديًا من تغيّر المناخ، مع خطر الغمر والفقدان الذي لا يُعوَّض.
وتسعى المبادرة إلى إبراز هذه الهشاشة البيئية العاجلة في COP27، وجعل عودة حجر رشيد مشروعًا نموذجيًا يتسق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ٢٠٣٠.
يرى المعهد أن عودة هذه المقتنيات يجب أن تقترن بخطط شاملة لتنمية المجتمعات الأصلية وتمكينها، ويشمل ذلك:
يتطلب تحقيق هذه الرؤية شراكة متينة ودعمًا ثابتًا من كل أصحاب المصلحة محليًا ودوليًا. وتُشجَّع المؤسسات التي تحتفظ حاليًا بهذه المقتنيات، كالمتحف البريطاني، على الانخراط، إدراكًا بأن تعاونها يعزّز التبادل العلمي ويرفع مكانتها العامة ويسهم في إرث عالمي من الوصاية الثقافية.
ويدعو د. راشد إلى احتفال عالمي سنوي في ١٩ يوليو — ذكرى اكتشاف حجر رشيد — لإحياء ذكرى عودته ورمزًا لالتزام متجدد بعدالة التراث.
أطلق معهد حقوق حضارة استطلاع رأي مهمًا لجمع وجهات نظر عالمية حول إعادة المقتنيات المسلوبة، وتحديدًا حجر رشيد إلى برج رشيد. وندعوك للإدلاء بصوتك والإسهام في هذا النقاش الحيوي.
الطريق إلى حقوق حضارة كاملة يتجاوز الإعادة المادية؛ فهو يشمل الازدهار المستدام للمواقع الأصلية ومجتمعاتها، بما يضمن أن ينفع التراث الإنساني البشرية جمعاء، حيث ينتمي حقًا.
ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.