يحيّي معهد حقوق حضارة مبادرة فارقة أُطلقت مؤخرًا في مصر، تمثّل خطوة مهمة في الحركة العالمية لحماية التراث الثقافي. فقد أعلن د. محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، رسميًا انطلاق مسابقة وطنية بعنوان «حقوق حضارة لبناء حضارة». ويشكّل هذا الجهد الرائد جزءًا أصيلًا من المبادرة الوطنية الأوسع للأكاديمية، التي أُطلقت العام الماضي، وتستهدف إرساء أطر متينة لحماية التراث والتنمية المستدامة.
هذه المسابقة المهمة ثمرة جهود تعاونية تجمع مركز فاروق الباز للاستدامة ودراسات المستقبل بالجامعة البريطانية في مصر ومكتب براءات الاختراع المصري. ومن المقرر أن تستمر ثلاثة أشهر، وتُشرك باحثين ومبتكرين من تخصصات متنوعة، فتهيّئ بيئة حيوية لتوليد الحلول.
«تستهدف هذه المسابقة المحلية الباحثين في كل التخصصات لخلق هدف وطني يلتف حوله كل المصريين لحماية حضارتهم والانتفاع بها موردًا للتنمية والازدهار الاقتصادي الوطني.» — د. محمود صقر
صُمِّمت مسابقة «حقوق حضارة لبناء حضارة» بأهداف متعددة الأوجه تعكس منهجًا شاملًا في الوصاية على التراث:
وتمثّل هذه المبادرة موقفًا استباقيًا من مصر لاستعادة حقوقها الفكرية والمادية، متحدّيةً الاستخدام والتسليع غير المأذونين لأصولها الثقافية التي لا تُقدَّر بثمن. وأبرز د. صقر كذلك عزم الحملة على إشراك المجتمع الدولي في قضية حقوق حضارة، والتحضير لمسابقات عالمية مقبلة تتناول كيفية تأمين الحقوق ممن يجنون الأرباح من الآثار المعمارية الأصلية والمستنسخة، مؤكدًا دور السياحة العلمية.
وأكد د. أحمد راشد، مدير مركز فاروق الباز للاستدامة ودراسات المستقبل والباحث الرئيس للحملة، الرؤية بعيدة المدى الكامنة في هذه المبادرة.
«الهدف هنا ليس تنافسًا بين رابح وخاسر، بل أن تكون المنافسة وسيلة لتكامل الأفكار والسيناريوهات وسبل إحراز تقدّم في قضية ومفهوم «حقوق حضارة»، وهو مسار يمتد لأجيال متعددة. وبمسؤولية الجيل الحالي نضع خطوات ومنهجية نؤمن بها ونعمل من أجلها.» — د. أحمد راشد
ويتناغم قوله تناغمًا عميقًا مع رسالة معهد حقوق حضارة: مناصرة القيمة الباقية للتراث والدفاع عن حقوق الحضارات في مواجهة الاستيلاء والإهمال. وتتجاوز هذه المسابقة كونها تمرينًا أكاديميًا؛ فهي خطوة تأسيسية في إرساء إطار متين متعدد الأجيال للإنصاف والعدالة الثقافية.
يرى معهد حقوق حضارة في هذه المبادرة المصرية شهادة قوية على التزام أمة بتراثها. وهي نموذج مُلهِم لأمم أخرى تصارع تحديات مماثلة من الاستيلاء الثقافي وضرورة توظيف التراث في التنمية الوطنية. ونتطلع بشوق إلى الحلول المبتكرة التي ستنبثق عن هذه المسابقة، واثقين بأنها ستسهم إسهامًا كبيرًا في النقاش العالمي حول حقوق حضارة وتوفّر مسارات ملموسة لإنفاذها.
ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.